عبد العزيز عتيق
167
علم البديع
بما يشبه الذم فيها من الضرب الثاني الذي يتمثل في إثبات صفة مدح لشيء تعقبها أداة استثناء يكون المستثنى بها صفة مدح أخرى له . وذلك كقول الشاعر : هو البحر إلا أنه البحر زاخرا * سوى أنه الضرغام لكنه الوبل فالممدوح هنا هو البحر ، لكنه البحر زاخرا ، لكنه الضرغام ، لكنه الوبل أي المطر ، فقد شبه الممدوح بالبحر وهذه صفة مدح ، ثم أكدت هذه الصفة بصفات مدح أخرى هي : أنه البحر زاخرا ، وأنه الضرغام شجاعة ، وأنه الوبل أي المطر غزارة . وكل ذلك قد ثبت وتأكد بالاستدراك الذي أزال توهم السامع بالاستثناء لصفات ذم وأحل محلها صفات مدح . وبعد . . . فتجدر الإشارة هنا إلى أن تسمية هذا الفن البديعي « بتأكيد المدح بما يشبه الذم » قد نظر فيها إلى الأعم الأغلب ، وإلا فقد يكون ذلك في غير المدح والذم ويكون من محسنات الكلام ، كقوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فأنكحوه فلا يحل لكم غيره ، وذلك غير الممكن . والغرض بطبيعة الحال هنا هو المبالغة في تحريم هذا النوع من الزواج وسد الطريق إلى إباحته . ويمكن تسمية ما يأتي من هذا القبيل « بتأكيد الشيء بما يشبه نقيضه » . * * * وتتمة لما سبق وزيادة في توضيحه نورد فيما يلي بعض أمثلة مما جادت به قرائح الشعراء فيه .